الشيخ عبد الله البحراني
6
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
المقدّمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه خالق كلّ شيء ووليّه ، ذي الكبرياء والعظمة والجلالة ، الّذي هدانا بالشمس إذ جلّاها والقمر إذ تلاها ، ومنّ علينا بهداية الرسالة والخلافة ؛ فبعث في الامّيّين رسولا وسراجا منيرا ، وخصّ يوما بإكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الربّ بالإسلام دينا ، لتثبيت أهميّة الولاية في إخلاد الرسالة ، فله الحمد على ما هدانا لها وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، أمانا من الحيرة والضلالة ؛ وصلّى اللّه على حبيبه محمّد رسول اللّه البقيّة من إبراهيم خليل اللّه ، الّذي ختمت به النبوّة والرسالة ، وهو الّذي بلّغ رسالات ربّه كما أمره في أشهر زمان ومكان ، لتعيين وزيره وخليفته بأحسن حديث وأتمّ دلالة ؛ وعلى وصيّه أمير المؤمنين المنصوص بأنّه لا يؤدّي - الرسالة - عنه إلا هو ، وأنّه الدائر مع الحقّ حيثما دار ، فإنّه رمز الإيمان والولاء ، ومعدن الحكمة والعلم والعدالة وعلى صفوة اللّه من ذرّيّته وأهل بيته أطهر الخلق وأنبل الأنام وأشرف سلالة ، سيّما المهديّ صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه الشريف مظهر الحقّ ومحيي آثار النبوّة ومجتثّ جذور الشقاوة والجهالة . . . . وبعد ، فإنّ واقعة الغدير حادثة عظمى في تاريخ البشريّة ؛ لأنّها نظّمت مسألة الخلافة والوصاية بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا بلا ريب أمر خطير وضرورة حياتيّة يحتّمها التسلسل القيادي لبني البشر ، إذ لا بدّ من قائد يرعى مصالح الامّة ، وينظّم شؤونها ، ويدير أمورها .